ابن حجة الحموي

142

خزانة الأدب وغاية الأرب

الإغراق « 30 » 64 - لو شاء إغراق « 1 » من ناواه مدّ له * في البرّ بحر بموج فيه ملتطم « 2 » قد تقرّر في نوع « 3 » المبالغة أنّها إفراط وصف الشّيء بالممكن القريب وقوعه عادة ، وهذا النوع ، أعني الإغراق ، فوق المبالغة ، ولكنّه دون الغلوّ ، وهو في الاصطلاح « 4 » : إفراط وصف الشيء بالممكن البعيد وقوعه عادة ؛ وقلّ من فرّق بينهما ، وغالب الناس عندهم « المبالغة » و « الإغراق » و « الغلوّ » نوع واحد ، وهنا لم يعمل « 5 » بقول الحريريّ « 6 » [ من مجزوء الكامل ] : * سامح أخاك إذا خلط « 7 » * وكلّ من « الإغراق » و « الغلوّ » لا يعدّ من المحاسن إلّا إذا اقترن بما يقرّبه إلى القبول ك « قد » للاحتمال ، و « لولا » للامتناع ، و « كاد » للمقاربة ، وما أشبه ذلك من أنواع التقريب . ولا « 8 » وقع شيء من الإغراق « 9 » والغلوّ في الكتاب العزيز ولا في الكلام الفصيح إلّا مقرونا بما يخرجه من باب الاستحالة ويدخله في باب الإمكان ، مثل « كاد » و « لو » « 10 » وما يجري مجراهما ، كقوله تعالى « 11 » : يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ

--> ( 30 ) في ط : « ذكر الإغراق » . ( 1 ) في ب : « أغرق » . ( 2 ) البيت في ديوانه ورقة 5 أ ؛ ونفحات الأزهار ص 208 ؛ وفيه : « بحرا » . وناواه : مخفّفة من « ناوأه » أي : فاخره وعاداه . ( اللسان 1 / 178 ( نوأ ) ) . ( 3 ) في ب : « النوع » . ( 4 ) بعدها في و : « إغراق » مشطوبة . ( 5 ) في ب : « نعمل » . ( 6 ) في ب : « الحريّ » . ( 7 ) الشطر في مقامات الحريريّ ص 197 . ( 8 ) في ط : « وما » . ( 9 ) في و : « الإغراق » مصححة عن « الإغراض » . ( 10 ) في ب : « ولولا » . ( 11 ) بعدها في ب : « وتبارك » .